نعى "النادي الثقافي العربي" – رئاسةً وأعضاءً – الراحل الكبير أحمد قعبور، الذي شكّل قامةً من قامات الفن اللبناني، وصاحب بصمةٍ وطنية فنية وغنائية فريدة من نوعها.
وأكد أن قعبور، وإن رحل جسدًا، فإن صوته لا يرحل، بل يظل معلقًا في الذاكرة كوترٍ حزينٍ لا ينقطع صداه، إذ لم يكن مجرد مغنٍ، بل كاتبًا من الطراز الرفيع، ألّف أمهات القصائد الوطنية والعربية التي جاءت غالبًا في شكل أغانٍ خالدة.
وأضاف: من أبرز ما لحّن، قصيدة الشاعر توفيق زياد "أناديكم"، التي شكّلت علامةً فارقة في الوجدان المقاوم، وأصبحت رمزًا للنضال الفلسطيني، إلى جانب أعماله التي كتبها ولحّنها، ومنها: "يا نبض الضفة"، "يا رايح صوب بلادي"، "يا فلسطينية"، و"يا ستي ليكي ليكي"، والتي عبّرت عن قضايا الوطن والإنسان، وعن الحنين والصمود رغم الألم والحروب.
وأشار إلى أن ألحانه ترددت في حناجر المطربين الملتزمين بالقضايا الوطنية، ومنهم جوليا بطرس وخالد الهبر وآخرون، حيث نجح في المزج بين الشعر والغناء ضمن ما عُرف بالأغنية الملتزمة، مركزًا على القضايا الوطنية والإنسانية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان وقيم الحرية والكرامة.
ولفت إلى أن الراحل كان ملحنًا ذا بصمة خاصة، وحارسًا لذاكرة الوطن، وصوتًا صادقًا للناس البسطاء الذين وجدوا في كلماته مرآةً لوجعهم وأحلامهم، إذ لم يكن يغني فحسب، بل كان ينسج حكاياتٍ من الألم والأمل، من الفقد والرجاء، وكأن كل أغنية رسالة حبٍ إلى لبنان وفلسطين.
واعتبر أن رحيله يشكّل خسارةً كبيرة للفن الملتزم وللثقافة الوطنية، وأنه لا يرثي فنانًا فحسب، بل يستذكر مرحلةً كانت فيها الأغنية موقفًا، والكلمة مسؤولية، والفن التزامًا بالإنسان.
وتقدّم النادي من عائلة الفقيد، ومن أهل الفن والثقافة في لبنان، بأحرّ التعازي، سائلًا الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يلهمهم الصبر والسلوان، على أن تبقى أعماله حيّة في وجدان الأجيال، شاهدةً على أن الفن الحقيقي لا يرحل.

