سوزان سلمى - خاصّ الأفضل نيوز
يواجه قطاع البناء في لبنان أزمة حادة نتيجة النقص الكبير في مادة الإسمنت، التي تُعدّ إحدى الركائز الأساسية لاستمرار أعمال الإنشاء. ولم تعد هذه الأزمة تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحولت إلى أزمة معيشية تهدد آلاف العاملين في القطاع، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية وتباطؤ حركة البناء، مما جعل استكمال المشاريع أكثر صعوبة بالنسبة إلى المتعهدين والعمال على حد سواء.
ولم يقتصر الأمر على نقص المادة، بل امتد إلى صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، إلى جانب الحديث عن بيع الإسمنت في السوق السوداء بأسعار تفوق الأسعار المتداولة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سعر كيس الإسمنت بشكل ملحوظ، ما دفع عدداً كبيراً من متعهدي البناء إلى تأجيل مشاريعهم السكنية والإنشائية أو تعليقها، بسبب نقص المادة أو صعوبة تأمينها بالكميات اللازمة.
ويشير عدد من المتعهدين والعاملين في القطاع إلى أن سعر طن الإسمنت يُباع من بعض الشركات بنحو 120 دولاراً، إلا أنه يصل إلى ورش البناء بأسعار تتراوح بين 180 و200 دولار، ما يزيد الأعباء المالية على أصحاب المشاريع ويثير تساؤلات حول أسباب هذا الفارق الكبير في الأسعار.
وباتت لقمة عيش عمال البناء رهينة أزمة تتداخل فيها قلة المعروض، وارتفاع الطلب، وشبهات احتكار السوق، في ظل غياب حلول سريعة تعيد الاستقرار إلى سوق الإسمنت، وتعيد الحركة إلى أحد أكثر القطاعات إنتاجاً في لبنان، والذي يؤمّن فرص عمل لآلاف اللبنانيين.
هل من حل قريب؟
أصدر وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في مطلع الشهر الحالي، القرار رقم 52/1، حدّد بموجبه السعر الأقصى لمبيع طن الإسمنت الأسود في أرض المصنع بـ96 دولاراً أميركياً، من دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.
كما أصدر التعميم رقم 53/1، الذي فتح بموجبه باب استيراد الإسمنت الأسود والأبيض، شرط الحصول على إجازة استيراد مسبقة من وزارة الصناعة.
إلا أن العاملين في القطاع لا يزالون يؤكدون وجود صعوبات في استكمال مشاريعهم الإنشائية، بسبب صعوبة تأمين الإسمنت أو ارتفاع أسعاره، ما يهدد استمرار المشاريع ويؤثر في مصدر رزق آلاف العمال.
فإلى متى ستبقى لقمة عيش آلاف العمال رهينة ارتفاع الأسعار، وشبهات الاحتكار، وغياب المعالجات الفاعلة؟ وهل يتحرك المعنيون قبل أن تتحول أزمة الإسمنت إلى شلل كامل في قطاع البناء؟

