نيفين عمران _ خاص الأفضل نيوز
لطالما كانت أغنية الحب مرآةً لعصرها، ففي كل مرحلة زمنية، عبّر الفنانون عن الحب بالطريقة التي تشبه مجتمعهم وثقافتهم وزمنهم، لكن مع صدور التعاون الأخير بين هيفاء وهبي وسانت ليفانت في أغنية "بحبك" و"ميتسوبيشي"، برزت تساؤلات حول التحولات التي شهدتها أغنية الحب مع مرور الزمن.
في خمسينيات القرن الماضي، كانت الأغنية العاطفية أشبه بقصيدة، كلمات عبد الحليم حافظ كانت تحمل صورًا شعرية، ورسائل حب مليئة بالوفاء والاشتياق والتضحية، بينما كانت الألحان طويلة، تمنح المستمع وقتًا ليعيش كل كلمة وكل إحساس.
ومع نهاية التسعينيات، حافظ كاظم الساهر على الطابع الرومانسي الذي اعتاد عليه الجمهور، لكنه قدّم لغةً أقرب إلى الناس، مع ألحان أقصر وأكثر بساطة، من دون أن تتخلى الأغنية عن مضمونها أو رسالتها.
أما اليوم، فقد دخلت الأغنية عصر السوشيال ميديا، حيث أصبحت المنافسة على جذب انتباه المستمع خلال ثوانٍ معدودة، لذلك بات الإيقاع السريع، والجمل القصيرة، والعبارات التي يسهل تداولها على مواقع التواصل، عناصر أساسية في نجاح أي عمل فني.
وهنا انقسمت الآراء حول التعاون بين هيفاء وهبي وسانت ليفانت، فهناك من رأى أن الأغنية عصرية خفيفة تناسب ذوق اليوم، فيما اعتبر آخرون أن أغاني الحب لم تعد تشبه ما كانت عليه، أي لم تعد تركّز على المعنى أو الشعر، بل أصبح الاهتمام الأكبر بالإيقاع، واللحن، والجمل السريعة التي تعلق في الذهن بسرعة، حتى وإن لم تحمل رسالة عاطفية عميقة كما في السابق، وقد ظهر هذا الانقسام بوضوح في النقاشات التي رافقت إطلاق الأغنية على منصات التواصل الاجتماعي.
وربما لا يتعلق الأمر بانحدار الفن أو تقدّمه، بل بتغيّر مفهوم الأغنية نفسها. ففي الماضي، كانت الأغنية تُكتب لتبقى في الذاكرة سنوات طويلة، أما اليوم فكثير من الأعمال تُنتج لتنتشر بسرعة، وتحقق تفاعلًا واسعًا على المنصات الرقمية.
ومع هذا التحول، يبرز سؤال: هل ما نسمعه اليوم هو تطور طبيعي للأغنية، أم أن شيئًا من روح أغاني الحب القديمة قد غاب؟

