ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
يتصدر مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل النقاشين اللبناني والدولي مع اقتراب انتهاء ولايتها في نهاية العام 2026.
وفي هذا الإطار، تقود فرنسا مشاورات مع عدد من الدول الأوروبية والأمم المتحدة لاستكشاف إمكان تشكيل قوة متعددة الجنسيات، أو قوة أوروبية، تتولى المهمة في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، في إطار البحث عن صيغة جديدة للوجود الدولي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط إدراك متزايد بأن الظروف الميدانية والسياسية جراء الحرب قد تفرض مقاربة مختلفة لمهام القوة الدولية.
في المقابل، يسير لبنان الرسمي في اتجاه مغاير، متمسكًا بخيار الإبقاء على المظلة الأممية، ومحذرًا من تداعيات أي فراغ دولي على الحدود مع إسرائيل. ولا يقتصر التحرك اللبناني على الحكومة ووزارة الخارجية، بل يشمل أيضًا مجلس النواب، الذي كثّف اتصالاته مع برلمانات ودول أعضاء في مجلس الأمن، ورفع مذكرة تدعو إلى استمرار الوجود الدولي في الجنوب، باعتبار أن إنهاء مهمة اليونيفيل من دون بديل قادر على أداء دورها سيهدد الاستقرار في منطقة لا تزال تشهد احتلالًا إسرائيليًا لأراضٍ لبنانية وخروقات متواصلة للقرار 1701.
لكن ماذا لو أخفقت المساعي الفرنسية في تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات؟ وهل يستطيع لبنان عندها إقناع مجلس الأمن الدولي بالعودة إلى خيار التجديد لليونيفيل؟
بحسب مصادر دبلوماسية، فإن بيروت تتمسك ببقاء قوة دولية ليس لأنها حققت جميع أهدافها، بل لأنها تشكل الضامن الدولي الوحيد للحضور الأممي على الحدود الجنوبية، وتؤمن قناة التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وتوثق الانتهاكات، بما يحول دون انزلاق أي حادث ميداني إلى مواجهة واسعة، ولا سيما مستقبلًا إذا تحقق الانسحاب الإسرائيلي وانتشر الجيش اللبناني على كامل الحدود.
لكن هل كانت اليونيفيل قادرة، يومًا، على تنفيذ المهمة التي أُنشئت من أجلها؟ وهل يعود قصورها إلى محدودية صلاحياتها، أم إلى إرادة سياسية حالت دون تمكينها من أداء دورها؟
على مدى عقود، وجدت القوة الدولية نفسها بين طرفين يتعاملان معها، كلٌّ وفق حساباته. فمن جهة، لم تتمكن من منع الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتكررة، واكتفت برصدها وتوثيقها وإحالتها إلى الأمم المتحدة، من دون امتلاك أي صلاحية لفرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو ردع الانتهاكات. ومن جهة أخرى، واجهت قيودًا ميدانية واعتداءات متكررة على دورياتها من قبل عناصر أو مناصرين لحزب الله، في ظل اعتراض الحزب على بعض تحركاتها واعتبارها تتجاوز التفويض الممنوح لها، الأمر الذي حدّ من حرية حركتها وأضعف فعاليتها على الأرض.
وتسأل مصادر دبلوماسية: إذا كانت اليونيفيل، بما تمثله من شرعية أممية، واجهت كل هذه العراقيل، فما الذي يضمن ألّا تواجه أي قوة بديلة المصير نفسه؟ وهل تبدلت الظروف السياسية والعسكرية بما يسمح لقوة دولية جديدة، أو حتى لليونيفيل نفسها في حال جرى التجديد لها، بالعمل بحرية أكبر؟ أم أن المشكلة لا تكمن في هوية القوة الدولية، بل في غياب التوافق الإقليمي والدولي على تمكينها من تنفيذ المهمة التي أُنشئت من أجلها؟
أُنشئت اليونيفيل عام 1978 بعد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، بهدف تأكيد الانسحاب والمساعدة في إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية. وبعد حرب تموز 2006، توسعت مهمتها بموجب القرار 1701 لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، والإبلاغ عن الانتهاكات، من دون أن تُمنح صلاحيات تنفيذية لفرض قرارات مجلس الأمن.
وترى المصادر الدبلوماسية أن أهمية اليونيفيل، بعد هذا التاريخ الطويل في جنوب لبنان، لا تكمن اليوم في قدرتها العسكرية، بل في رمزيتها السياسية والقانونية، إذ يمثل وجودها التزامًا دوليًا باستقرار الجنوب، ويمنح لبنان مرجعية أممية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، ويحافظ على حضور المجتمع الدولي على إحدى أكثر الجبهات خطورة في المنطقة.
أما إذا تعذر تشكيل القوة الأوروبية أو القوة المتعددة الجنسيات، فإن خيار طلب التجديد لليونيفيل سيتمسك به لبنان، لكنه أمر يحتاج إلى توافق داخل مجلس الأمن، حيث ستحدد مواقف الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة، مستقبل القوة الدولية، أكثر مما ستحدده الرغبة اللبنانية وحدها؟

