ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
في خطوة غير مألوفة، أشعل المؤثر والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي حسن رعد الجدل بعد إعلانه تحديًا استثنائيًا، قرر خلاله الإقامة على صخرة الروشة في بيروت، مؤكدًا أنه لن يغادر المكان قبل أن يصل عدد متابعيه إلى مليون متابع.
ولتحويل التحدي إلى واقع، اصطحب رعد خيمة للنوم، وجهّز المكان بكل ما يحتاجه من مستلزمات ومؤونة، في مشهد لفت أنظار المارة ورواد مواقع التواصل على حد سواء. وسرعان ما انتشرت صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به، لتتحول المبادرة إلى حديث واسع بين المؤيدين والمنتقدين.
الآراء انقسمت بشكل واضح.. فهناك من رأى أن ما يقوم به دليل على الإصرار والإبداع في صناعة المحتوى، معتبرين أن النجاح على منصات التواصل يحتاج أحيانًا إلى أفكار غير تقليدية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن التحدي لا يعدو كونه محاولة مبالغًا فيها لجذب الانتباه، ووصفه البعض بـ"السخافة" التي تعكس إلى أي مدى أصبح البعض مستعدًا لفعل أي شيء في سبيل زيادة عدد المتابعين.
ورغم الانتقادات، حصد التحدي تفاعلًا كبيرًا، إذ بدأ كثيرون بمتابعة حساب حسن رعد لمعرفة ما إذا كان سيتمكن فعلًا من تحقيق هدفه.
ولم يقتصر التفاعل على العالم الافتراضي، إذ استوقف المشهد عددًا من المارة ورواد الكورنيش المقابل لصخرة الروشة، الذين راقبوا التحدي من مسافة آمنة، ووثقوا اللحظة بالصور والفيديو، بينما استمرت التعليقات المؤيدة والمنتقدة بالتدفق عبر مواقع التواصل.
لم تعد الشهرة على مواقع التواصل تُصنع بالمحتوى وحده، بل باتت في كثير من الأحيان تُقاس بحجم الجرأة، وحتى بالمخاطرة. فكلما كان التحدي أغرب، والمشهد أكثر إثارة، ارتفعت فرص الانتشار، وكأن خوارزميات المنصات أصبحت تكافئ كل ما يخرج عن المألوف.
من تسلق الأبنية الشاهقة، إلى تنفيذ تحديات خطرة، وصولًا إلى المبيت في أماكن غير اعتيادية، تتكرر الأسئلة نفسها: هل أصبحت المجازفة ثمنًا للشهرة؟ وهل تحولت المخاطرة إلى أقصر طريق نحو اللايكات والمشاهدات؟
ما قام به حسن رعد أعاد فتح هذا النقاش من جديد. فبين من اعتبرها مغامرة ذكية نجحت في خطف الأنظار، ومن رأى أنها مخاطرة لا تستحق كل هذا العناء، يبقى المؤكد أن التحدي حقق هدفه الأول: جعل الجميع يتحدث عنه.
وقبل إعلان النتيجة، كانت النتيجة قد تحققت بالفعل. يبدو أن رعد نجح في تحقيق أول أهدافه، وهو أن يجعل اسمه محور حديث على مواقع التواصل، ويحوّل فكرة غريبة إلى قضية تشغل الرأي العام الرقمي.
في النهاية، نجح حسن رعد في الوصول إلى المليون، لكنه نجح أيضًا في فتح نقاش أوسع حول واقع صناعة المحتوى اليوم، في عصرٍ أصبحت فيه الخوارزميات تكتب قواعد الشهرة، وأصبح لفت الانتباه عملةً لا تقل قيمة عن المحتوى نفسه، حتى وإن كان ذلك عبر مغامرات غير اعتيادية.
وصل حسن رعد إلى المليون متابع.. لكن الرقم لم يكن وحده هو الإنجاز. فقد نجح في تحويل صخرة الروشة إلى أيقونة لتحديه، وأشعل نقاشًا يتجاوز شخصه: هل باتت المجازفة هي العملة الجديدة للشهرة؟ وهل أصبح إشعال الجدل الطريق الأقصر إلى الترند أكثر من صناعة المحتوى نفسها؟ سؤالٌ قد لا ينتهي عند حسن رعد، بل يبدأ معه.

