راما الجراح - خاصّ الأفضل نيوز
في موسم كان يُفترض أن يشكل فرصة لتعويض جزء من خسائر السنوات الماضية، يجد مزارعو القمح في لبنان أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين تحسن نسبي في أسعار المحصول من جهة، وارتفاع كبير في كلفة الإنتاج من جهة أخرى. فبينما ساهمت بعض القرارات الرسمية في تحسين ظروف تسويق القمح، لا تزال التحديات المرتبطة بالمحروقات والأسمدة والنقل، إضافة إلى غياب الدعم الفعلي، تُلقي بثقلها على المزارعين الذين يشكلون إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد.
ويأتي موسم الحصاد هذا العام في ظل ظروف اقتصادية وأمنية ضاغطة، حيث واجه المزارعون ارتفاعًا في أسعار مستلزمات الإنتاج، في وقت يبقى فيه القطاع الزراعي بحاجة إلى سياسات واضحة تحمي المنتج المحلي وتمنع إغراق الأسواق بالمحاصيل المستوردة على حساب الإنتاج الوطني.
رئيس نقابة مزارعي القمح في لبنان نجيب فارس، وفي حديث خاص لـ"الأفضل نيوز"، أشار إلى أن أسعار القمح كانت في بداية الموسم متدنية، قبل أن تشهد تحسنًا بعد تحرك النقابة والمطالبة بفتح باب التصدير.
وقال فارس: "بالنسبة لأسعار القمح، كانت الأسعار متدنية ثم ارتفعت، لأننا طالبنا بقرار من مجلس الوزراء يسمح بتصدير القمح، واستجابت وزارة الاقتصاد والحكومة وأعطتا قرار التصدير، وهذا الأمر ساهم بارتفاع الأسعار قليلًا".
وأوضح أن هذا القرار ساعد المزارعين على عدم الوقوع تحت ضغط التجار، مضيفًا: "حتى التاجر كان في البداية يريد استغلال المزارع وأخذ المحصول منه بسعر منخفض، ومن ثم يبيعه، لكننا حصلنا على القرار بشكل مبكر، وعندما بدأ الناس بالحصاد كان القرار قد صدر، فقام المزارعون بتخزين القمح ولم يبيعوه بالسعر المتدني".
ولفت إلى أن الإنتاج هذا العام كان أفضل من الموسم الماضي نتيجة تحسن الظروف المناخية، قائلًا: "هذه السنة كان الإنتاج أفضل، لأن كمية المتساقطات كانت أفضل، لكن بسبب الحرب ارتفعت أسعار المحروقات والأسمدة والشحن، وهذا أدى إلى زيادة الأعباء على المزارعين. الإنتاج كان معتدلًا وجيدًا، لكنه جاء وسط كلفة مرتفعة".
وعن التعويضات والخسائر التي لحقت بالمزارعين، أكد أن الأولوية ليست فقط للحصول على تعويضات، بل لتأمين حماية مستدامة للقطاع الزراعي، لافتًا إلى أنه "لا حياة لمن تنادي بالنسبة إلى التعويضات، المهم أن تحمينا الدولة وتحافظ على إنتاجنا".
وفي ما يتعلق بمحصول التبن، عبّر فارس عن استغرابه من الحديث عن قرار سيصدر باستيراده من سوريا في وقت ينتج فيه لبنان كميات كافية منه، وقال: "اليوم ونحن نحصد، وطن التبن يتراوح سعره بين 200 و230 دولارًا، وتفاجأنا بأن الوزير يريد اتخاذ قرار باستيراد التبن من سوريا. يعني لا يدعموننا، ولا يعوضون علينا، ولا يحموننا".
وأضاف: "إنتاجنا وفير هذا العام، ويكفي البلد لفترة معينة، ومع ذلك يذهبون إلى الاستيراد من الخارج. نتمنى من الوزير أن يسمع صوتنا، وألا يسمع فقط صوت الأشخاص الذين ينقلون له معلومات غير صحيحة".
ويختم فارس حديثه بالتأكيد على أن حماية المزارع اللبناني لا تكون فقط عبر القرارات الظرفية، بل من خلال خطة واضحة تضمن تصريف الإنتاج المحلي، وتؤمن المنافسة العادلة، وتحافظ على استمرارية زراعة القمح كجزء أساسي من الأمن الغذائي اللبناني.

