مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
يبدو المشهد اليوم مزيجًا من التعافي الحذر والتحديات المستمرة، لا سيّما بعد خمس سنواتٍ على الأزمة التي عصفت بلبنان على المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. فكيف يبدو المشهد سياحيًّا وماليًّا؟
سياحيًّا
لا شكّ أنّ القطاع السياحي اليوم يشهدُ تحسنًا ملحوظًا مقارنةً بسنوات الأزمة الأولى، خصوصًا مع عودة المغتربين والسياح العرب والأجانب خلال المواسم، وامتلاء الفنادق والمطاعم في بعض المناطق الآمنة، ولا سيّما في فصل الصيف. كما استعادت المهرجانات والأنشطة الثقافية جزءًا من حضورها، ما أعاد الحيوية إلى العديد من المدن والبلدات، مثل البترون التي أعادت الحركة إلى الناس، خصوصًا مع فترة المونديال الحماسية.
أما ماليًا، فلا يزال الاقتصاد يواجه صعوبات كبيرة، أبرزها استمرار تراجع القدرة الشرائية مقابل ارتفاع قيمة الدّولار، وارتفاع معدلات الفقر، مع غياب الإصلاحات البنيوية الشاملة.
لذلك، يمكن القول إنّ لبنان يشهد انتعاشًا سياحيًا نسبيًا، يقابله تعافٍ اقتصادي محدود وغير متوازن. فالقطاع السياحي يبقى أحد أبرز مصادر الحركة الاقتصادية، لكنه وحده لا يكفي لإخراج البلاد من مآسيها.
السياحة تنتظر عطل نهاية الأسبوع لتعيد نشاطها
يعتبر قطاع المطاعم والمقاهي مرآة مباشرة للواقع الاقتصادي في لبنان، إذ لا يمكن لأي موسم سياحي أن يعوّض غياب الاستقرار والقدرة الشرائية. ورغم تراجع الإيرادات وفرص العمل، يبقى التعويل على توفير بيئة اقتصادية وأمنية مستقرة تعيد الثقة للمستهلك والمستثمر والسائح، باعتبارها الشرط الأساسي لعودة القطاع إلى مسار النمو المستدام.
وبحسب المعطيات، شهد عام 2025 تحسنًا مقارنة بعام 2024، مع استقبال نحو 1.6 مليون زائرٍ، بزيادة تقارب 45% عن عام 2024، إلا أنّ هذا الرقم بقي دون الإمكانات الفعلية للبنان. أما الإيرادات السياحية فبلغت نحو 5.6 مليارات دولار عام 2023، قبل أن تتراجع إلى 4.7 مليارات دولار عام 2024 بفعل الحرب، فيما بقيت خلال عام 2025 عند مستوياتٍ مقاربةٍ، رغم ارتفاع عدد الوافدين، ما يعكس انخفاض متوسط إنفاق الزائر.
خطوة لافتة
ابتداءً من السبت 19 تموز، ستنطلق رسميًا رحلات العبّارة البحرية بين بيروت والبترون، في خطوةٍ لافتةٍ تهدف إلى توفير وسيلة نقل بديلة عن الازدحام المروري، ومنح الركّاب تجربة سياحية مميزة على طول الساحل اللبناني.

