پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
ليس عبثًا أن يكون كبار لبنان من الأدباء والشعراء والفنانين قد تغزلوا بالوطن فقالوا"قطعة سما" و"النسيم اللي مارق ع أرض الغار" وقمر الندي والزنبق"و"الجنّات ع مدّ النظر".. وليس مستغرباً أن يكون كل من أتى لبنان سائحاً قد وقع في سحره وضرب المواعيد لتكرار زيارته. وحال السياح هو إلى حد ما حال المغتربين ولكن بفارق الغصة في كل مرة يأتون إليه ثم يفارقونه.
غير أن المفارقة هي أن البعض من أهل لبنان من المقيمين فيه ربما لا يعرفونه حقَّ المعرفة، ولا يستثمرون ما يقدمه لهم من طيب الطبيعة والحياة، إذ تكفي رحلة سياحية إلى جبل بعيد أو قرية هادئة أو أي رحلة "هايكينغ" لاختبار ما يعرف بالانفصال الخيالي الجميل عن الواقع اليومي.
وعن انتشار السياحة الداخلية، قال مصدر في وزارة السياحة لموقع "الأفضل نيوز" إن "السياحة الداخلية لطالما كانت حاضرة في لبنان ومهمة، إلا أن ما ساهم في زيادة حضورها هو الأزمة الاقتصادية منذ العام 2019 ، وخسارة الكثيرين للإمكانات المادية للسفر والسياحة، ثم أزمة كورونا والحروب المتتالية، حيث بدأ اللبنانيون بقصد مناطق أكثر بعداً لتمضية أيام العطل".
ونوّه المصدر بـ"الدور الذي تلعبه جمعية "درب الجبل اللبناني" LMT في إقامة دروب عدة ومحاولتها وصل هذه الدروب ببعضها، وإنشاء درب كبرى تمكّن الناس من الانتقال من منطقة إلى أخرى".
مدير جمعية "درب الجبل اللبناني" كريستيان أخرس تحدث بدوره إلى "الأفضل نيوز"، فقال إن "درب الجبل هو أطول درب للمشي في لبنان يمر بـ70 قرية من عندقت في الشمال إلى مرجعيون في الجنوب، وطوله نحو 600 كيلومتر، وهو يمتد لـ27 يوماً في موعدين ثابتين في كل عام، الأول في نيسان والثاني في تشرين الأول، مع إمكان اكتفاء من يريد المشاركة بيومين أو خمسة أيام وصولاً إلى شهر مع منامة في كل قرية".
وعن خطورة ممرات هذا المسار واقتصاره على المتمرسين في المشي، أوضح أخرس أن "لا ممرات خطرة وإنما مسار وعر فيه تضاريس جبلية وأودية وجبال ومرور بمعاصر العنب والدبس والمعابد والمحميات والمواقع الأثرية برفقة مرشدين سياحيين في كل قرية".
وإذا كانت تجربة درب الجبل اللبناني قد حضرت أخيراً داخل مطار بيروت الدولي من خلال ملصقات ترويجية تفصيلية برعاية وزارة السياحة، فإن السياحة الكلاسيكية الداخلية التي تشمل زيارة المواقع الأثرية والتراثية والطبيعية والدينية في لبنان ما عادت تحتاج إلى تعريف وترويج، ومن يهوى العودة إلى الحقبات التاريخية القديمة من خلال الاستكشاف الميداني، فإن الزمن الغابر متاح أمامه من خلال آثارات بعلبك وفقرا من حقبة الرومان، وقلعة ساحة المتين العثمانية، وقلعة سمار جبيل الصليبية، وقلعة صيدا من حقبة المماليك، فيما الحقبة الأموية حاضرة فقط في البقاع من خلال قلعة بعلبك وقلعة مجدل عنجر.

