مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
لا شكّ أنّ لمواقع التواصل الاجتماعي القوّة الكبرى للتغيير، أكان سلبًا أم إيجابًا، وأكان على الفرد أم المجتمع، إلى أن أصبحت هذه المنصّات جزءًا لا يتجزأ من المجتمع، أو ربّما باتت تشكّل المجتمع بالطريقة التي تريدها، لا سيّما مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالمنا.
كيف ولماذا؟ هنا السؤال.
الشهرة والنجاح معياران لا يبتعدان عن العالم الرقمي
"إن كنت موجودًا رقميًّا، فأنت موجود". هذا هو الشعار اليوم الذي باتت تعتمدُه الشركات الكبرى والصغرى، والأفراد حتى، لوصولهم إلى العالمية، بهدف الشهرة والنجاح، وبالتالي تحقيق الأرباح ومحاربة الفقر في بلادنا. فإلى أي حدّ يُعدّ هذا المنطق منطقيًّا؟
لم تعد اليوم مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت أداة أساسية للنمو. فالشركات الكبيرة تستخدمها لبناء صورتها الذهنية، والتفاعل المباشر مع العملاء، والترويج لمنتجاتها، وجمع البيانات التي تساعدها على تطوير خدماتها.
أما الشركات الصغيرة، فأتاحت لها هذه المنصّات الوصول إلى جمهور واسع بتكاليف أقل بكثير من وسائل الإعلان التقليدية، ما مكّنها من منافسة شركات أكبر منها بطريقة شرسة، وهذا ما يسمى بالمنافسة الشريفة.
وحتى الأفراد، كالأطباء، والمدربين، والصحافيين، وصناع المحتوى، باتوا يعتمدون على حضورهم الرقمي لبناء علامتهم الشخصية، وكسب ثقة الجمهور، وخلق فرص عمل جديدة. لذلك أصبح النشاط المستمر على منصّات التواصل الاجتماعي جزءًا من استراتيجية النجاح، وليس مجرد خيار إضافي.
كيف أثّرت هذه المواقع في تغيير سلوكيات الفرد والمجتمع؟
أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Nature Human Behaviour، بإشراف الباحثة Amy Orben وفريقها، أنّ "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يؤثر في جميع الأفراد بالطريقة نفسها. فقد بيّنت، بالاعتماد على بيانات آلاف المراهقين في الولايات المتحدة، أنّ الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية يميلون إلى قضاء وقت أطول على المنصّات الرقمية، ويكونون أكثر ميلًا إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين والتأثر بالإعجابات والتعليقات، ما ينعكس على سلوكهم اليومي وعلاقاتهم الاجتماعية".
وفي دراسة أخرى، نُشرت عام 2025 في مجلة Nature Human Behaviour، وشملت 3395 مشاركًا من فرنسا وألمانيا، درس الباحثون تأثير متابعة الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع.
وأظهرت النتائج أنّ متابعة المحتوى الإخباري الصادر عن مصادر موثوقة أسهمت في رفع مستوى المعرفة بالأحداث العامة، وزادت دقة المعتقدات لدى المشاركين، وعززت ثقتهم بالمعلومات الصحيحة.
وخلصت الدراسة إلى أنّ وسائل التواصل قادرة على التأثير في تشكيل الرأي العام وسلوك المجتمع، وأنّ طبيعة هذا التأثير ترتبط بجودة المحتوى الذي يتعرّض له المستخدمون.
"حدود الممارسة الإعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي في ظل نشر الأخبار الكاذبة" - جامعة سبها
هدفت هذه الدراسة إلى ترسيم حدود الممارسة الإعلامية الجزائرية، لا سيّما بعد الثورة، والمتمثلة في المحتوى الذي تنتجه مواقع التواصل الاجتماعي مع انتشار الأخبار الملفقة. وذلك من خلال خطوتين: الأولى، تسليط الضوء على القوانين الجزائرية، مثل حق المواطن في إعلام كامل وموضوعي، واحترام التنوع الثقافي، والرقي إلى مبدأ العدالة والسلم. والثانية، مراقبة صحة المعلومات، واعتماد الأخلاق المهنية، لا سيّما بعد الحراك الشعبي، مثل الدقة، والأمانة، والمصداقية، وأخيرًا عدم الانحياز.
وتوصّلت هذه الرسالة إلى ضرورة وضع معايير أخلاقية وأسس قانونية لضبط الأمور، وإنشاء ميثاق مهني تختص به إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، وثالثًا طرح قوانين تنظّم الممارسة الإعلامية على مستوى هذه المنصّات. والمُلفت أنّ الجزائر لم تُشر إلى نص قانوني واضح يحدّد عمل الإعلام في بيئة الإعلام الرقمي. ومن هنا، تكمن المسؤولية الاجتماعية التي تحدد آليات إنتاج ونشر المحتوى الإعلامي على مستوى هذه المنصّات.
بحسب علم الاجتماع
في حديثها لموقع "الأفضل نيوز"، أكدت الاختصاصية في علم الاجتماع، د. مي مارون، أنّ "المعلومة المجانية باتت سهلة المنال، ومواقع التواصل الاجتماعي دخلت كل منزل. لذلك، بات كل شخص تقريبًا هو من يفتح صفحته الرسمية للتسويق أو الإعلان عن نفسه".
وأضافت: "المضاربات لم تعد فقط في السوق، بل في عدد المعجبين، والمشاهدات، والمتابعين. ولكن هل يغيرون واقع أو سلوك المجتمع؟ ممكن، فمنهم من يدعو إلى التخلف، والقبلية، والعنف، والأفكار القديمة والباهتة، ومنهم من يعمل على العكس".
مشيرةً إلى "عدم وجود أي آليات تضبط هذا المضمون".

