أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
تعدّدت الروايات وكثرت التحليلات والتسريبات والتغريدات وحتى التصريحات، حول حقيقة ما جرى خلال الساعة الأخيرة من عمر الجلسة التشريعية العامة التي كانت ملتئمة في ساحة النجمة مساء أمس الخميس، والتي وبشكل مفاجىء طار نصابها وصدق محضرها ورُفعت عندما وصلت إلى البند 40 من جدول الأعمال وهو اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، فما هي علاقة هذا الاقتراح باقتراح العفو العام الذي كان آخر بند في جدول الأعمال ويحمل الرقم 44؟ وما علاقة اقتراح قانون الإعلام الذي كان يحمل الرقم 41 على الجدول باقتراح العفو أيضاً؟
هذه الأسئلة وغيرها الكثير، تلت الجلسة سيما بعدما حاولت القوى والأطراف والكتل النيابية تبرير مواقفها أمام الرأي العام وخصوصاً الفئات والجهات التي كانت تنتظر قانونَي العفو والإعلام وبينهما إلغاء عقوبة الإعدام.
وفي محاولة للإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من التذكير بأن اقتراح قانون العفو وما رافقه من توترات في الشارع كان سبباً في تأجيل الجلسة التشريعية التي سبق وحدد موعدها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 21 أيار الماضي بعدما تبين عدم وجود توافق حول هذا الاقتراح، وكان بيان بري التأجيلي واضحاً وصريحاً لجهة ضرورة تأمين التوافق حول هذا الاقتراح لكي يعود إلى الواجهة مجدداً.
ومنذ أيار الماضي وحتى تحديد موعد جلسة 15 و16 تموز الحالي أضيف إلى جدول أعمال الجلسة مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين، كان أبرزها اقتراح إلغاء الإعدام واقتراح قانون الإعلام الذين سبقا اقتراح العفو على الجدول.
وربما من المفيد التذكير بأن إدراج العفو في أسفل قائمة الجدول خلال جلسة أيار التي تأجلت وخلال جلسة تموز، كان بهدف إفساح المجال لتأمين التوافق الذي يُنشده الرئيس بري حول هذا القانون، إذا تعهد بأنه سيكون الضامن للتوافق ولن يسمح بتجاوز هذا الأمر على حساب أحد.
وتمهيداً لهذه الأجواء جرى تواصل بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس بري ، ما أدى وفق مصادر نيابية مواكبة للاتصالات والاجتماعات إلى تسوية تتيح إقرار العفو.
وبحسب المعلومات، طلب الرئيس سلام من الرئيس بري عقد اجتماع داخل المجلس ضمّ النائب علي حسن خليل والنواب المقاطعين من تكتل الاعتدال الوطني، بحضور عدد من النواب السنّة غير المقاطعين، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، وعدد من النواب المستقلين.
وجرى نقاش حول التعديلات التي طالب بها النواب السنّة على قانون العفو العام، وبعد التوافق على الصيغة، تولّى النائب عماد الحوت، وهو أحد مقدّمي اقتراح قانون العفو العام، إعداد نص واضح يتضمن المطالب التي يريدها النواب السنة، على أن يُعرض خلال المناقشات أمام الهيئة العامة تمهيدًا لإقراره.
لكن، المفاجأة جاءت من مكان آخر، حيث أدى انسحاب نواب تكتل "الجمهورية القوية" إلى تطيير نصاب الجلسة، والمفارقة أن ذلك حصل خلال البدء بمناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام ، حيث كان هناك مطلب من عدد من النواب، لا سيما النواب السنة بضرورة شطب عبارة "المتشددة" التي تضمنها الاقتراح عندما نص على إلغاء الإعدام واستبداله بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المتشددة، وتعني عبارة التشدد عدم إمكانية الاستئناف، لذلك اعترض عليها عدد لا بأس به من النواب، كون ذلك سيؤثر بشكل مباشر على مضمون اقتراح العفو.
وتشير بعض المعلومات أيضاً إلى أن ما جرى ليس بعيداً عن استهداف قانون الإعلام كونه كان وراء بند إلغاء الإعدام.
وكالعادة بدأ كل طرف يتهم الأطراف الأخرى بتعطيل القانون، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن عقوبة الإعدام لا زالت قائمة وقانون الإعلام الجديد لم يقر وكذلك العفو.

