كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ينتظر اللبنانيون خصوصًا، ودول الإقليم والعالم عمومًا، زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أميركا، بدعوة من رئيسها دونالد ترامب، وهي الأولى له إلى واشنطن. ويرى مراقبون أنها تأخرت، أسوةً باللقاءات التي عقدها ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يوليه اهتمامًا خاصًا، ويغدق عليه المواصفات، ويصفه بالذكي، واعترف بأنه، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أتى به إلى السلطة.
وسبق لترامب أن أعلن أنه سيوجه دعوة إلى كل من الرئيس اللبناني، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لالتقاط صورة لهما في البيت الأبيض، بعد بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وتوقيع "اتفاق الإطار" الذي رعته أميركا بين الطرفين، كمرحلة أولى انتقالية للوصول إلى السلام، بعد التأكد من نزع سلاح "حزب الله".
فزيارة الرئيس اللبناني كادت أن تتزامن في ٢١ تموز مع زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، التي كان موعدها في 20 تموز الحالي، وتم تأجيلها بعد تأخير موعد دفن عضو الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام، أشد المؤيدين للكيان الصهيوني، وهذا ما جعل هذه الزيارة الأميركية للرئيس عون تخرج من إطار الصورة التي كان يريدها ترامب، ولم يوافق رئيس الجمهورية أن تحصل، وهو ما أبلغه إلى الرئيس ترامب، الذي تفهَّم موقفه، المرتبط بالوضع الداخلي اللبناني، لا سيما أن إسرائيل ما زالت تواصل اعتداءاتها، وقتلها للمواطنين، وتدمير المنازل وتجريفها.
وباتت الزيارة لبنانية مئة بالمئة، وسيحمل معه الرئيس عون مطالب لبنان المتعلقة بتطبيق "اتفاق الإطار"، لجهة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، والإسراع بانتشار الجيش اللبناني، الذي كان يقوم بمهامه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، لكن إسرائيل لم تلتزم به، ولم تساعد أميركا، التي رعت حصوله في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ولبنان يريد من الرئيس ترامب أن يُلزم نتنياهو بوقف الحرب، وهو ما يطلبه منه دائمًا.
ويعوّل رئيس الجمهورية على زيارته لواشنطن، التي هي الدولة الأكثر فعالية في مساعدة لبنان، الذي وضع رئيسه عون كل أوراقه في السلة الأميركية، وأن معاوني الرئيس ترامب من الأميركيين من أصل لبناني، يشجعونه على دعم لبنان، ومنهم السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وفي أولوية الدعم، تسليح الجيش اللبناني، بما يمكنه من حصر السلاح في يد الدولة، التي تملك وحدها قرار الحرب والسلم، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات في لبنان، ليبدأ مسيرة التعافي الاقتصادي، بعد وقف الحرب، وتحقيق السلام.
ويبدي الرئيس عون تفاؤلًا من زيارته إلى أميركا والاجتماع بالرئيس ترامب، وتم التحضير لها جيدًا، وتم وضع ملفات كل المسائل التي تهم لبنان، ويطلب مساعدة أميركا له، لا سيما في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، الذي يماطل العدو الإسرائيلي فيه، وفق ما يعلن كل من نتنياهو ووزراء في حكومته، بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الصفراء في جنوب لبنان، كما من غزة وجنوب سوريا.
فدون الانسحاب الإسرائيلي، الذي تريده إسرائيل تجريبيًّا، ولبنان فوريًّا، فإن زيارة رئيس الجمهورية قد لا تحقق أهدافها.

