د. علي دربج - خاص الأفضل نيوز
عند النظر إلى المدن والبلدات الجنوبية التي محاها الاحتلال الإسرائيلي من الخريطة خلال الحرب الدائرة حاليًا في جنوب لبنان، قد يظن كثيرون أن هذا الدمار الهائل نتج عن الغارات الجوية وحدها.
لكن مهلًا، فبين الركام برزت الجرافة المدرعة Caterpillar D9، التي تحولت خلال العقود السبعة الماضية إلى أحد أهم الأسلحة البرية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، إذ تتقدم القوات، وتفتح محاور الاقتحام، وتزيل العوائق، وتعيد تشكيل الأرض بما يخدم العمليات العسكرية، وصولًا إلى تشغيل نسخ روبوتية تُقاد عن بُعد.
تاريخ استخدام إسرائيل لجرافات D9
دخلت جرافات D9 الخدمة في الجيش الإسرائيلي منذ خمسينيات القرن الماضي، وشاركت في معظم حروبه، بدءًا من حرب سيناء عام 1956، مرورًا بحرب 1973، واجتياح لبنان عام 1982، وحرب تموز 2006، وصولًا إلى العمليات العسكرية في غزة والعدوان الأخير على جنوب لبنان.
المميزات الحربية والتقنية لـ D9
تخضع الجرافة، بعد خروجها من مصانع Caterpillar الأميركية، لبرنامج تدريع شامل تنفذه الصناعات العسكرية الإسرائيلية، ما يرفع وزنها من 48 طنًا إلى نحو 62 طنًا. ويبلغ طولها 8.1 أمتار، وعرضها 4.5 أمتار، وتعمل بمحرك بقوة 405 أحصنة، فيما تصل قوة سحبها إلى نحو 725 كيلو نيوتن. كذلك زُوِّدت مؤخرةُ الجرافة بسِكّة فولاذية عملاقة تُستخدم لشقّ التربة القاسية، وتفتيت الصخور.
أكثر من ذلك، تتمتع الجرافة بحماية باليستية متقدمة للمقصورة والمحرك والأنظمة الحيوية، مع دروع شبكية لمواجهة الصواريخ المضادة للدروع، ما يمكّنها من جر الدبابات، وهدم المباني، واقتلاع الصخور والأشجار، وتحريك نحو 15 مترًا مكعبًا من الركام في الدفعة الواحدة، إضافة إلى إزالة الألغام والعبوات وفتح الطرق أمام الأرتال العسكرية.
دور جرافة D9 في تدمير الجنوب
لعبت جرافة D9 دورًا رئيسيًا في عمليات الهدم والتجريف التي طالت قرى وبلدات جنوب لبنان، حيث استُخدمت لفتح محاور عسكرية وتجريف الطرق والأراضي في عدة بلدات جنوبية حدودية. ورغم تدريعها، أصبحت هدفًا لطائرات FPV الانتحارية، ما دفع إسرائيل إلى توسيع استخدام النسخة غير المأهولة D9T القادرة على تنفيذ أعمال التجريف والهدم عن بُعد في البيئات الخطرة.
الجدل القانوني والسياسي حول الدور التدميري لهذه الجرافات
في شباط 2025، وافقت واشنطن على صفقة بقيمة 295 مليون دولار لتزويد إسرائيل بجرافات D9R وD9T وقطع الغيار والدعم اللوجستي. في المقابل، تقدم السيناتور بيرني ساندرز بمشروع قرار لوقف الصفقة، بينما سحبت أكبر شركة لإدارة صناديق التقاعد في النرويج استثمارًا بقيمة 69 مليون دولار من شركة Caterpillar، معتبرة أن معداتها استُخدمت في هدم المنازل والبنية التحتية الفلسطينية، بما يتعارض مع المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.
في المحصّلة
تحوّلت D9 من جرافة هندسية إلى أداة عسكرية تُستخدم لتجريف القرى والبلدات وإعادة رسم الجغرافيا بما يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي المستقبلية.

