راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم يعد ملف مؤسسة "أوجيرو" محصورًا بمسألة تطوير قطاع الاتصالات أو الانتقال نحو نموذج تشغيلي جديد، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة التحولات الاقتصادية من دون ترك موظفي القطاع العام أمام مصير مجهول. فمع طرح نقل العاملين في "أوجيرو" إلى شركة "ليبان تيليكوم" ضمن مسار إصلاح القطاع، برزت إلى الواجهة إشكالية قديمة تتعلق بصندوق التعويضات الخاص بالمستخدمين، إلى جانب مخاوف المياومين من فقدان حقوقهم الوظيفية. وبينما تؤكد الدولة أن الخطوة تهدف إلى تحديث القطاع وإنقاذه، يطالب الموظفون بضمانات واضحة قبل أي انتقال، وسط تساؤلات حول كيفية معالجة الفجوة بين الإصلاح الإداري وحقوق العاملين.
وفي هذا السياق، يشهد ملف "أوجيرو" مرحلة دقيقة بعد تصاعد اعتراضات الموظفين والنقابات على بعض البنود المرتبطة بعملية الانتقال إلى "ليبان تيليكوم"، في ظل مخاوف من أن تؤدي أي خطوة غير مدروسة إلى أزمة اجتماعية جديدة داخل قطاع الاتصالات.
وبحسب مصدر مطلع على الملف، لـ"الأفضل نيوز"، فإن جزءًا أساسيًّا من الأزمة يعود إلى صندوق الرقم 161 الخاص بالمستخدمين في "أوجيرو"، وهو صندوق يتم تمويله عبر اقتطاعات شهرية من رواتب الموظفين، ويُستخدم لتأمين تعويضات نهاية الخدمة عند التقاعد. إلا أن الأزمة المالية التي ضربت البلاد انعكست على موجودات الصندوق، ما أدى إلى عدم قدرة بعض الموظفين المحالين إلى التقاعد على الحصول على كامل مستحقاتهم، الأمر الذي راكم حالة من الاستياء داخل المؤسسة.
ويشير المصدر إلى أن طرح وزير الاتصالات شارل الحاج نقل "أوجيرو" إلى "ليبان تيليكوم" فتح باب المواجهة مع الموظفين المستخدمين، الذين طالبوا أولًا بتسوية أوضاعهم المالية والحصول على تعويضاتهم قبل الانتقال إلى أي شركة جديدة. ويضيف أن الوزير أبلغ الموظفين أن معالجة أزمة الصندوق ليست مسؤولية الوزارة وحدها، وأن الشركة الجديدة لا يمكنها دفع تعويضات متراكمة عن سنوات سابقة، خصوصًا أن مطالب المستخدم الواحد تصل إلى أكثر من 100 ألف دولار.
أما بالنسبة إلى المياومين، فقد زادت المخاوف بعد قرار مجلس شورى الدولة المتعلق بإيقاف عقود المستخدمين الذين جرى توظيفهم بعد 21 تموز 2017، ويبلغ عددهم نحو 500 موظف، حيث اعتبروا أن القرار يهدد مستقبل مئات الموظفين، بينهم مهندسون وأصحاب اختصاصات تقنية وفنية تعتمد عليهم المؤسسة في أعمال الصيانة والتشغيل.
وبحسب المصدر، فإن الاعتراضات الواسعة التي شاركت فيها نقابة موظفي "أوجيرو"، والاتحاد العمالي العام، وعدد من القوى السياسية، دفعت باتجاه البحث عن مخرج يحفظ حقوق الموظفين، ليُطرح خيار الانتقال إلى "ليبان تيليكوم" كحل يمكن أن يساهم في حماية العاملين وتسريع إصلاح القطاع، شرط إدخال تعديلات واضحة على البنود المقترحة وضمان حقوق الموظفين.
وخلال المهلة التي أُعطيت لموظفي "أوجيرو" لدراسة شروط الانتقال، تبيّن وجود ثغرات عدة، خصوصًا لناحية ضمانات المستخدمين الذين لا يعرفون مصير تعويضاتهم، إضافة إلى الغموض الذي يحيط بوضع المياومين الذين يخشون الانتقال إلى مرحلة غير واضحة.
وفي خضمّ التصعيد، يشير المصدر أنه توجه وفد من لجنة المياومين ونقيبة موظفي "أوجيرو" إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث عرضوا أمامه الهواجس والثغرات التي يرونها في مشروع الانتقال. وبحسب المعلومات، أبدى الرئيس عون اهتمامًا بالملف، وأكّد العمل على عقد اجتماع بين الموظفين ووزير الاتصالات بعد عودته من واشنطن، بهدف البحث عن حلول تحفظ حقوق العاملين وتمنع تفاقم الأزمة.

